مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 389

هُوَ قَدِيمُهُ بِتَشْرِيفِهِ لَهُ وَتَغْيِيبِهِ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ، ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: أَيْ سَلَبَهُ جَسَدَهُ الظَّاهِرَ بِهِ لِأَهْلِ الْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، أَيْ حَجَبَهُ عَنِ الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَسَلَبَهُ جَسَدَهُ النُّورَانِيَّ، فَيَحْصُلُ كَبَدْءِ أَمْرِهِ مُحْتَجِبًا بِنُورِ الذَّاتِ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾: هَذَا كَقَوْلِهِ لِإِدْرِيسَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾: أَيْ إِنَّ الْمَعْنَى، رَفَعَ ذِكْرَ اسْمِهِ بِالْإِمَامِيَّةِ، وَالظُّهُورِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، فَعِنْدَ التَّشْرِيفِ صَارَ النُّطْقُ مَعْنَوِْيًّا، وَفِيهَا إِشَارَةٌ: إِلَى النُّورِ الظَّاهِرِ مِنَ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ بِالْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ، كَالصِّفَةِ الِاسْمِيَّةِ فِي رِحَابِ الْبُقْعَةِ الْقُدْسِيَّةِ، ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: هُوَ كَثَافَةُ الْأَبْدَانِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِْيَّةِ، وَالْيُسْرُ: هُوَ تَخْلِيصُهُمْ مِنْهَا إِلَى الْهَيَاكِلِ النُّورَانِيَّةِ، وَقِيلَ: الْعُسْرُ، هُوَ إِظْهَارُ الْأَضْدَادِ الْمَلَاعِينِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَمِنْهَا إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، وَتَكْرِيرُ الْيُسْرِ مَرَّتَيْنِ: هُوَ ظُهُورُ أَهْلِ النُّورِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾: الْحَقِيقَةُ فِي الْإِفْرَاغِ: إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِكْمَالِ الدَّوْرِ بِإِسْبَالِ سُرَادِقِ السُّتُورِ، وَالنَّصْبُ: الِازْدِيَادُ وَالظُّهُورُ بِنَضَّاخَةِ النُّورِ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ الْمَزْخُورُ، الَّذِي يَرْغَبُ بِمُشَاهَدَتِهِ الْمُؤْمِنُونَ الظُّهُورُ.

أَقُولُ: هَذِهِ السُّورَةُ خَاصَّةٌ بِالْمُرِيدِ الطَّالِبِ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: بِدُخُولِ هَذَا الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ، وَالْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ، وَعَرَّفْنَاكَ مَوْلَاكَ، الْعَلِيَّ الْأَعْلَى عَنْ طَرِيقِ سَيِّدِكَ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا السِّرَّ، وَكَشَفَ لَكَ السِّتْرَ، فَكُنْتَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، الَّذِينَ

الصفحة 278 من 389