مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 389

سُدًى بِدُونِ تَنْبِيهٍ وَتَدْرِيجٍ لِمَعْرِفَةِ هَذَا السِّرِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا قَلَى﴾: يَعْنِي أَحَبَّكَ وَقَرَّبَكَ إِلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْعَيْنِ الْعَالِيَةِ، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى: وَهُوَ سَمَاعُ الْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾: مِنَ الرَّضَاعِ وَاكْتِسَابِ الرُّشْدِ مِنَ السَّيِّدِ بِصِحَّةِ الْأُبُوَّةِ، ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾: يَعْنِي لَا أَبَ لَكَ تَلْمَسُ مِنْهُ الْمَعْرِفَةَ كَمَا يَلْتَمِسُ الْوَلَدُ الرِّزْقَ الصُّورِيَّ مِنْ أَبِيهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَآوَى﴾: أَيْ جَعَلَ لَكَ سَيِّدًا تَأْوِي إِلَيْهِ يَهْدِيكَ وَيُرْشِدُكَ بَعْدَ ضَلَالِكَ، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾: أَيْ كُنْتَ ضَالًّا، أَيْ ضَائِعًا فَهَدَاكَ ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾: وَكُنْتَ مُحْتَاجًا فَأَغْنَاكَ، ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾: فَكُنْ لِلتَّلَامِيذِ كَمَا كَانَ لَكَ سَيِّدُكَ، لَا تَقْهَرْ الْيَتِيمَ، ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾: وَلَا تَنْهَرْ مَنْ يَسْأَلُكَ عِلْمًا، ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾: وَحَدِّثْ بِمَا مَنَّ اللهُ عَلَيَّ عَلَى يَدِ سَيِّدِكَ مِنَ الْعِلْمِ وَالرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ.

وَجْهٌ آخَرُ: وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ: عَجْزٌ وَمُعْجِزٌ، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾: بِالْإِدْبَارِ ﴿وَمَا قَلَى﴾: بِالِاقْتِدَارِ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾: بِإِذْهَابِ الزَّبَدِ جُفَاءً وَإِمْكَاثِ النَّفْعِ لِتُقَى الْأَضْرَارِ، ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾: مِنْ حِلْيَةٍ وَامْتَاعٍ، مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ، ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾: لِلِاسْتِتَارِ، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾: بِالنَّار، ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾: بِالْأَنْوَارِ، ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا

الصفحة 274 من 389