كَمَا قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِمَعْنَى: إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالَهَا نَزَلَتْ تَخْوِيفًا لِلْأَنْبِيَاءِ، وَعَلَيْنَا مَوْقِعُهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ:
حَدَّثَنِي شَيْخِي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ، يَرْفَعُهُ إِلَى الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: هَذَا كَلَامُ الذَّاتِ لِصِفَاتِهِ وَمِنْهَا الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَيْ أَنَا مُبْدِيكَ، وَمِنْ ذَاتِي مُنْشِيكَ، وَأَنَا الْغَايَةُ، وَأَنْتَ النِّهَايَةُ، اخْتَرَعْتُكَ يَتِيمًا بِلَا وَالِدٍ وَلَا وَالِدَةٍ، وَلَا مِثْلَ لَكَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَآوَى﴾: أَيْ آوَيْتُ كُلَّ الصِّفَاتِ إِلَيْكَ، وَكُلَّ الْأَسْمَاءِ لَكَ مَقْرُونَةً تَعَوَّلُ عَلَيْكَ فِي طَلَبِي، وَبِكَ يَطْلُبُونَنِي، وَمِنْكَ يَعْرِفُونَنِي فَيَجِدُونَنِي، وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾: فَإِنَّمَا أَهْدِي بِكَ مَنْ ضَلَّ رَحْمَةً مِنِّي لِلْعِبَادِ، بِكَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ، وَإِلَيَّ بِي دَلَلْتُهُمْ وَهَدَيْتُهُمْ، فَأَنْتَ الْمُنْذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، فَمَنِ اهْتَدَى فِيكَ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ ضَلَّ فِيكَ فَقَدْ ضَلَّ، أَنْتَ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ وَهِدَايَةُ الْعَارِفِ، وَنِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾: فَأَنْتَ الْغَنِيُّ، وَالْخَلْقُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْكَ، وَرِزْقُ الْعَالَمِينَ فِي يَدِكَ، فَهُمْ عِيَالُكَ وَأَنْتَ عَائِلُهُمْ، وَهُمْ فُقَرَاؤُكَ وَأَنْتَ




