قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا 11 إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا 12 فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا 13 كَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا 14﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": لَقَدْ أَظْهَرَ نَبِيُّ اللهِ صَالِحٌ النَّاقَةَ، وَكَانَتْ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِ، لِظُهُورِ الْقُدْرَةِ مِنْهَا، وَهِيَ مِحْنَةٌ عَلَيْهِمْ وَاخْتِبَارٌ لَهُمْ، وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ نَاقَةً، بَلْ هِيَ صُورَةُ الْمُعْجِزَةِ، فَأَنْكَرُوا وُجُودَهَا وَكَانُوا الضِّدَّ قَيْدَارَ، وَمِصْدَاعَ بْنَ مُهْرِجٍ وَأَعْوَانَهُمَا التِّسْعَةَ لَعَنَهُمُ اللهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": لَمَّا كَانَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ظَاهِرًا كَصُورَةِ هُودٍ، وَكَانَ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ صَالِحٌ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَنَاقَتُهُ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنَ الصَّخْرَةِ: هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ، وَعَقْرُهَا جَحْدُهَا وَإِنْكَارُهَا، وَعَاقِرُهَا قَيْدَارُ وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، وَفِيهَا إِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الذَّاتِ وَإِشْرَاقِهَا فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ، الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْبَابِ الْأَعْظَمِ، فَعَقَرُوهَا: أَيْ أَنْكَرُوا وُجُودَهَا وَظُهُورَهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُاللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": وَالنَّاقَةُ مِنْ أَشْخَاصِ الْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَسُقْيَاهَا: لِأَنَّ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- مَصْدَرُ الْعِلْمِ وَالرَّاوِي الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْأَحْيَاءِ.




