مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 389

الدُّخُولُ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، لِأَنَّهَا كَفَرَتْ بِخَالِقِهَا، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، وَالْفَلَاحُ: هُوَ مَعْرِفَةُ الْبَارِي تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ، لِأَنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَصِيرَةِ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَمَعْرِفَةِ الرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ وَالْقَادِرِ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ.

أَقُولُ: مِنْ {6 –10}: هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ تُؤَكِّدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي أَفْعَالِهِ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْهُ، بَعْدَ تَفْكِيرٍ وَرَوِيَّةٍ، لِأَنَّهُ يَمُرُّ بِمَرْحَلَةِ التَّخْيِيرِ وَالصِّرَاعِ بَيْنَ الْإِقْدَامِ وَالْإِحْجَامِ، وَيَنْتَهِي بِهِ الْأَمْرُ: إِمَّا بِالْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ، فَالتَّزْكِيَةُ لِلنَّفْسِ وَالْقُدْسِيَّةُ لَهَا: هُمَا نَتِيجَةُ اخْتِيَارِ الضَّمِيرِ فِي كُلِّ إِنْسَانٍ، كَمَا أَنَّ الْفَلَاحَ وَالْخَيْبَةَ: هُمَا نَتِيجَةٌ حَتْمِيَّةٌ وَعَادِلَةٌ لِذَلِكَ الِاخْتِبَارِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾: أَيْ قَدْ فَازَ وَارْتَقَى مَنْ نَزَّهَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، وَالْحِجَابَ الْأَكْرَمَ عَنِ الصُّوَرِ وَالْأَشْكَالِ الْحِسِّيَّةِ، وَعَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾: أَيْ قَدْ خَسِرَ مَنْ أَوْقَعَ عَلَيْهِ مَا هُوَ لَهُ مِنَ الْعَجْزِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ.

وَجْهٌ آخَرُ: قَدْ أَفْلَحَ وَفَازَ مَنْ عَرَفَ الْعَيْنَ الْعَالِيَةَ وَخَابَ مَنْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.

الصفحة 261 من 389