مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 389

وَجْهٌ آخَرُ: النَّفْسُ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَهِيَ أَنْفَسُ مَا فِي الْكَوْنِ، وَهِيَ أَنْفَسُ النَّفَائِسِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾، أَيْ مَنْ أَعْلَى صِفَتَهَا عَنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ الْمُكَوَّنَةِ، وَأَفْرَدَهَا عَنِ الْعَدَدِ أَنْ يُحِيطَ بِهَا، وَهِيَ نَفْسُ الصِّفَةِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾: أَيْ مَنْ أَخْفَى وُجُودَهَا وَقَالَ بِزَعْمِهِ إِنَّهَا قَدِيمُ الْمِيمِ وَحَالَ بِعِبَادَتِهِ إِلَى غَابٍ لَا يُرَى، فَقَدْ خَابَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَخَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ طَاهِرٌ حَسَنٌ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: أَيْ مَنْ عَرَفَ الْبُيُوتَ الْبَابِيَّةَ، الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَدْ تَزَكَّى بِمَعْرِفَةِ الْبَابِ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفِ": الزَّكَاةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، فَمَنْ عَرَفَ الْبَابَ سَلْسَلَ، فَمَعْرِفَتُهُ هِيَ بَاطِنُ الزَّكَاةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": فَالزَّكَاةُ: هِيَ نُمُوهَا فِي مَعْرِفَةِ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَاخْتِبَارُهَا بِهِ، وَاجْتِنَابُهَا لِلْفَوَاحِشِ الثَّلَاثِ عُيُونِ السُّوءِ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَقِيلَ: هِيَ مَعْرِفَةُ سَلْمَانَ أَنَّهُ الزَّكَاةُ، لِأَنَّهُ هُوَ بَابُ اللهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلَّا مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾: هُوَ

الصفحة 260 من 389