وَهُوَ فِي الْأَبْطَحِ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، وَشَدَّ عِقَالَهَا، وَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ فِي مَلَأٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا: اشْهَدُوا بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَشَهِدْنَا، ثُمَّ قُلْتَ: اشْهَدُوا أَنِّي رَسُولُ اللهُ فَشَهِدْنَا، ثُمَّ قُلْتَ: صَلُّوا خَمْساً فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ قُلْتَ: صُومُوا شَهْراً فَصُمْنَا، ثُمَّ قُلْتَ: حُجُّوا فَحَجَجْنَا، ثُمَّ قُلْتَ: إِذَا رَزَقَ أَحَدُكُمْ مِئَةَ دِرْهَمٍ فَلْيُزَكِّ مِنْهَا عِشْرِينَ، فَزَكَّيْنَا، ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ، إِلَى أَنْ أَخَذْتَ بِعَضُدِ ابْنِ عَمِّكَ فَنَصَبْتَهُ لِلنَّاسِ عَلَماً وَقُلْتَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَعَنَهُ اللهُ: هَذَا عَنْكَ أَمْ عَنِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا بَلْ عَنِ اللهِ، فَقَامَ الْفِهْرِيُّ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ كَاذِباً فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ نِقْمَتَكَ عَاجِلَةً غَيْرَ آجِلَةٍ، حَتَّى يَكُونَ آيَةً لِمَنْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَأَنْزِلْ نِقْمَتَكَ بِي عَاجِلَةً غَيْرَ آجِلَةٍ، حَتَّى أَكُونَ آيَةً لِمَنْ بَعْدِي، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْطَحَ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ فَرَمَاهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِحَجَرٍ، فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ وَسَقَطَ مَيِّتاً، فَأَنْزَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ




