مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 389

لَا يَجُورُ، يُعْطِي كُلَّ نَفْسٍ حَسَبَ اسْتِحْقَاقِهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، خَيْرًا بِخَيْرٍ، وَشَرًّا بِشَرٍّ.

وَمِنْ كِتَابِ "النَّهْجِ": إِنَّ ظَاهِرَ الْأَعْمَالِ وَخَفِيَّهَا مَعْلُومٌ عِنْدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالْأَنْفُسُ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِهَا، فَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا خَلَّصَتْهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَرًّا حَبَسَتْهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا 9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا 10﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَيَانِ": مِنْ {7–10}: فَالْحَقُّ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِنَفْسِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ: الَّتِي خَصَّهَا سُبْحَانَهُ بِالْعَقْلِ لِتُمَيِّزَ بِهِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: أَلْهَمَهَا الْهِدَايَةَ وَمَعْرِفَةَ مَوْلَاهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾: يَعْنِي أَخْفَاهَا بِالْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ.

وَجْهٌ آخَرُ: النَّفْسُ السَّيِّدُ الْمِيمُ وَهُوَ نَفْسُ اللهِ وَيَدُهُ، وَجَعَلَهُ مَوْضِعَ أَسْمَائِهِ وَنُعُوتِهِ، وَهُوَ أَنْفَسُ مَا خَلَقَ اللهُ، فَالسَّعِيدُ مَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، وَقَدْ خَابَ مَنْ أَنْكَرَ ظُهُورَهُ وَقَالَ فِيهِ كَبَعْضِ الْأَعْرَابِ.

الصفحة 259 من 389