لَا يَجُورُ، يُعْطِي كُلَّ نَفْسٍ حَسَبَ اسْتِحْقَاقِهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، خَيْرًا بِخَيْرٍ، وَشَرًّا بِشَرٍّ.
وَمِنْ كِتَابِ "النَّهْجِ": إِنَّ ظَاهِرَ الْأَعْمَالِ وَخَفِيَّهَا مَعْلُومٌ عِنْدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالْأَنْفُسُ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِهَا، فَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا خَلَّصَتْهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَرًّا حَبَسَتْهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا 9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا 10﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَيَانِ": مِنْ {7–10}: فَالْحَقُّ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِنَفْسِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ: الَّتِي خَصَّهَا سُبْحَانَهُ بِالْعَقْلِ لِتُمَيِّزَ بِهِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: أَلْهَمَهَا الْهِدَايَةَ وَمَعْرِفَةَ مَوْلَاهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾: يَعْنِي أَخْفَاهَا بِالْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ.
وَجْهٌ آخَرُ: النَّفْسُ السَّيِّدُ الْمِيمُ وَهُوَ نَفْسُ اللهِ وَيَدُهُ، وَجَعَلَهُ مَوْضِعَ أَسْمَائِهِ وَنُعُوتِهِ، وَهُوَ أَنْفَسُ مَا خَلَقَ اللهُ، فَالسَّعِيدُ مَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، وَقَدْ خَابَ مَنْ أَنْكَرَ ظُهُورَهُ وَقَالَ فِيهِ كَبَعْضِ الْأَعْرَابِ.




