قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الْحَيَاةِ": أَيْ إِطْعَامُ الْيَتِيمِ فِي يَوْمِ الْمَجَاعَةِ، لِأَنَّ الْمَسْغَبَةَ: الْمَجَاعَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾: أَيْ ذُو قَرَابَةٍ وَعَهْدٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: يَعْنِي لَصُوقًا بِالتُّرَابِ لِشِدَّةِ مَجَاعَتِهِ، وَبَاطِنًا: سَمَاعُ السِّرِّ الْأَعْظَمِ فِي مَقَامِ الْمُقَرَّبِ مِنَ الْيَتِيمِ، وَيُقَالُ عَنِ الْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ: هُمَا الطَّالِبَانِ لِلْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَإِطْعَامُهُمَا: هُوَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا نَثَائِرَ السِّرِّ فِي يَوْمِ الْكَشْفِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾: أَيْ بِالْأُبُوَّةِ النَّاطِقَةِ، وَالطَّرِيقَةِ الصَّادِقَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: هُوَ الِاتِّصَالُ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَبِي تُرَابٍ -جَلَّ وَعَلَا- ، فَكُلُّ مَنِ اجْتَازَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ وَقَامَ بِشُرُوطِهَا الْمُوجِبَةِ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾: أَيْ مَعْرِفَةِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾: يَعْنِي بِمَعْرِفَةِ الْبَابِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَيْ تَوَاصَوْا بِمَعْرِفَتِهِمْ، وَالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِمْ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْيَتِيمُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ، وَالْمَالُ: هُوَ الْعِلْمُ، وَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَمْنَعَ مُؤْمِنًا مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ أَهْلًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ 18﴾




