مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 389

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": هَذِهِ الْعَقَبَةُ السَّابِعَةُ وَعِنْدَ بُلُوغِهَا بِالِاجْتِهَادِ وَالطَّلَبِ وَالْمُوَاظَبَةِ وَجَمْعِ الْعَزِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي التَّعَبُّدِ فَإِذَا تَكَامَلَتْ لَهُ سَبْعُ عَقَبَاتٍ، يَكُونُ وَرَاءَهَا ظُهُورُ مَوْلَاهُ لَهُ وَعِيَانُهُ إِيَّاهُ وَسَمَاعُهُ خِطَابَهُ، وَبُلُوغُهُ إِرَادَتَهُ، لِأَنَّهُ صَارَ إِلَيْهَا، وَحَلَّ فِيهَا، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ التَّعَبُّدِ وَصَارَ حُرًّا مُحَرَّرًا، عَلِمَ فَعَمِلَ فَغَنِيَ عَنِ التَّعْلِيمِ، وَبَصُرَ فَغَنِيَ عَنِ التَّبْصِيرِ، وَأُسْمِعَ فَاسْتَمَعَ، فَغَنِيَ عَنِ الْإِسْمَاعِ، وَوَجَدَ مَا طَلَبَ فَغَنِيَ عَنِ الْبَحْثِ، وَهَذَا فَكُّ رَقَبَتِهِ مِنْ أَنْ تَصِيرَ إِلَى الْمَسُوخِيَّاتِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الْحَيَاةِ": وَلَا بُدَّ لِلطَّرِيقِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِهِ عَقَبَاتٌ، يَقِفُ عِنْدَهَا السَّالِكُ، وَالضِّدُّ اللَّعِينُ وَقَفَ دُونَ الْعَقَبَاتِ الَّتِي بِهَا الْخَلَاصُ بِوِلَايَةِ الْعَيْنِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَلَوْ جَازَهَا الْإِنْسَانُ لَفُكَّتْ رَقَبَتُهُ، لِأَنَّ الْعَقَبَةَ بَاطِنًا: هِيَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الْعَلَوْيَّةِ، وَمَعْرِفَةُ تَنْزِيهِ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، بِتَحْقِيقِ مَعْرِفَةِ الرُّتْبَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَمَنْ جَازَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ وَاقْتَحَمَهَا بِحَقِيقَةِ الْإِيقَانِ، فُكَّتْ رَقَبَتُهُ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ لِسِوَى الدَّيَّانِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ 14 يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ 15 أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ 16 ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ 17﴾

الصفحة 253 من 389