وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": هَذِهِ الْعَقَبَةُ السَّابِعَةُ وَعِنْدَ بُلُوغِهَا بِالِاجْتِهَادِ وَالطَّلَبِ وَالْمُوَاظَبَةِ وَجَمْعِ الْعَزِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي التَّعَبُّدِ فَإِذَا تَكَامَلَتْ لَهُ سَبْعُ عَقَبَاتٍ، يَكُونُ وَرَاءَهَا ظُهُورُ مَوْلَاهُ لَهُ وَعِيَانُهُ إِيَّاهُ وَسَمَاعُهُ خِطَابَهُ، وَبُلُوغُهُ إِرَادَتَهُ، لِأَنَّهُ صَارَ إِلَيْهَا، وَحَلَّ فِيهَا، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ التَّعَبُّدِ وَصَارَ حُرًّا مُحَرَّرًا، عَلِمَ فَعَمِلَ فَغَنِيَ عَنِ التَّعْلِيمِ، وَبَصُرَ فَغَنِيَ عَنِ التَّبْصِيرِ، وَأُسْمِعَ فَاسْتَمَعَ، فَغَنِيَ عَنِ الْإِسْمَاعِ، وَوَجَدَ مَا طَلَبَ فَغَنِيَ عَنِ الْبَحْثِ، وَهَذَا فَكُّ رَقَبَتِهِ مِنْ أَنْ تَصِيرَ إِلَى الْمَسُوخِيَّاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الْحَيَاةِ": وَلَا بُدَّ لِلطَّرِيقِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِهِ عَقَبَاتٌ، يَقِفُ عِنْدَهَا السَّالِكُ، وَالضِّدُّ اللَّعِينُ وَقَفَ دُونَ الْعَقَبَاتِ الَّتِي بِهَا الْخَلَاصُ بِوِلَايَةِ الْعَيْنِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَلَوْ جَازَهَا الْإِنْسَانُ لَفُكَّتْ رَقَبَتُهُ، لِأَنَّ الْعَقَبَةَ بَاطِنًا: هِيَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الْعَلَوْيَّةِ، وَمَعْرِفَةُ تَنْزِيهِ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، بِتَحْقِيقِ مَعْرِفَةِ الرُّتْبَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَمَنْ جَازَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ وَاقْتَحَمَهَا بِحَقِيقَةِ الْإِيقَانِ، فُكَّتْ رَقَبَتُهُ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ لِسِوَى الدَّيَّانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ 14 يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ 15 أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ 16 ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ 17﴾




