مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 389

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الْحَيَاةِ": يَعْنِي أَنَّهُ أَتْلَفَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَمَعْنَى ﴿لُّبَدًا﴾: أَيْ مَجْمُوعَةً فَوْقَ بَعْضِهَا، يَعْنِي أَنَّهُ أَنْفَقَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَأَتْلَفَهَا عَلَى عَدَاوَةِ الْعَيْنِ لِيَتَشَدَّدَ بِهَا عَلَى الْعَدَاوَةِ، وَيُقَوِّيَ بِهَا حِزْبَهُ فَوْقَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْغَوَايَةِ وَالْجَهَالَةِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾: فَالْأَلِفُ مِنْ أَيَحْسَبُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّعْذِيرِ، وَهِيَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ، أَيْ أَيَظُنُّ أَنَّ الْعَيْنَ لَا يَرَى عَمَلَهُ الْمُنْكَرَ مِنَ الْمَكْرِ وَالْكُفْرِ وَالْخَدِيعَةِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ أَعْمَالِ خَلْقِهِ فَكَيْفَ يَظُنُّ هَذَا الْإِنْسَانُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، أَيْ إِنَّهُ يَحْسَبُ وَيَظُنُّ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَالْأَحَدُ: هُوَ الْعَيْنُ بِذَاتِهِ -جَلَّ وَعَلَا- .

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": وَهُوَ الْعَلِيمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ، وَلَا يَغْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ 8 وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ 9 وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ 10﴾

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْأُصَيْفَرِ": جَعَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْعَيْنَيْنِ تَهْتَدِي بِالْأَنْوَارِ، وَتُفَرِّقُ بَيْنَ اللَّطِيفِ وَالْكَثِيفِ، وَجَعَلَ سُبْحَانَهُ اللِّسَانَ مُتَرْجِمًا عَمَّا أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ، وَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ

الصفحة 250 من 389