ذِكْرِ الشَّيْطَانِ بِالذَّمِّ فَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، وَأَفْرَدَ الْأَوَّلَ بِالْإِنْسَانِيَّةِ، وَأَفْرَدَ الثَّانِي بِالشَّيْطَانِيَّةِ، أَيْ: أَيْ شِدَّةٍ وَنَصَبٍ وَتَعَبٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ: ظُلْمَةِ الْبَطْنِ وَظُلْمَةِ الرَّحِمِ وَظُلْمَةِ الْمَشِيمَةِ، يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَالدَّمَ وَالْحَيْضَ، يَا مُفَضَّلُ الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ أَنْ يُطْعِمَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ 5﴾
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْأُصَيْفَرِ": لَقَدْ حَذَفُوا آيَتَيْنِ بَعْدَهَا وَهُمَا: بَلْ إِنَّا عَلَيْهِ قَادِرُونَ، وَلَهُ مُعَذِّبُونَ، هَكَذَا نَزَلَتْ وَكَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيفِهَا وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الْحَيَاةِ":
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مُفَضَّلُ نَزَلَ بِهَا جِبْرَائِيلُ: أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، بَلْ نَحْنُ عَلَيْهِ قَادِرُونَ، وَلَهُ مُعَذِّبُونَ، هَكَذَا نَزَلَتْ وَلَكِنْ احْذَفُوا مِنْهَا آيَتَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا 6 أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ 7﴾




