رُوِيَ فِي الْمِصْرِيَّةِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ اللَّعِينَةِ قَالَا: كُنَّا حَاضِرِينَ وَفَاةَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَسَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- مِثْلَ اللُّؤْلُؤَةِ الْبَيْضَاءِ، فَأَهْوَى بِهَا إِلَى فِيهِ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": هَذَا خِطَابُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الطَّاهِرَةِ، ذَلِكَ لَدَى تَجَلِّي الْبَارِي تَعَالَى لَهَا وَإِجَابَتِهَا لَهُ وَبَعْدَ تَوْفِيَتِهَا مَا عَلَيْهَا وَأَخْذِهَا مَا لَهَا يُخَاطِبُهَا بِقَوْلِهِ: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾: يَعْنِي إِلَى أَصْلِكِ النُّورَانِيِّ، وَجَوْهَرِيَّتِكِ الْأُولَى، رَاضِيَةً بِانْجَازِ الْوَعْدِ، بَعْدَ طُولِ الْعَهْدِ، ﴿مَرْضِيَّةً﴾: عِنْدَهُ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْإِجَابَةِ الْكَافِيَةِ، ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾: أَيْ مَعَ عِبَادِهِ الْعَالِمِينَ الْعَالِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَمَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ بِالنَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ، ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾: بِرِيَاضِ الْقُدْسِ، مَحَلِّ الْأُنْسِ، الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْمَشَاهِد الدَّائِمَةِ، وَالْفَيْضِ الْأَبَدِيِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
لَمَّا أَرَادَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- إِظْهَارَ الْغَيْبَةِ قَالَ وَالْجَمَاعَةُ يَسْمَعُونَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ رَبِّي يَحْضُرُ عِنْدَ وَفَاتِي، وَإِنَّ نَفْسِي تَفِيضُ فِي يَدِ رَبِّي، فَلَمَّا أَظْهَرَ الْغَيْبَةَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَاضَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا-




