قَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: أَيْ يَخْتَبِرُ أَعْمَالَكُمْ، لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُقَدِّرُ عَلَيْهِمْ عَمَلًا خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا، إِلَّا بَعْدَ الدَّعْوَةِ، وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ، وَيُقَدِّرُ لِكُلٍّ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": لِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَعَ التَّعَبُّدَاتِ، وَالْحُدُودَ الْمُفْتَرَضَاتِ، لِيَبْتَلِيَ الْعِبَادَ بِأَدَاءِ الطَّاعَاتِ، فَيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ الدَّانِي مِنَ الْقَاصِي، وَالْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي.
قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ 17 وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ 18﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿الْيَتِيمُ﴾: هُوَ الَّذِي زَالَ عَنْهُ الَّذِي بَوَّأَهُ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ عَنْهُ، فَإِنَّ مَنْعَهُ إِيَّاهُ فَهُوَ آثِمٌ، وَالْمِسْكِينُ هُنَا: هُوَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ، وَهُوَ الَّذِي سَكَنَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَطَعَامُهُ: اسْتِمَاعُهُ الْعِلْمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ﴾: أَيْ: وَلَا تَأْمُرُونَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْيَتِيمُ هُوَ الْمُؤْمِنُ، وَإِكْرَامُهُ: بِإِعْطَائِهِ مَالَهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَمْنَعَ مُؤْمِنًا مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لَهُ.




