الشَّاهِرَةَ، فَيَسْتَقِرُّ بِهَا الرَّجُلُ السَّعِيدُ، وَيَنْفِرُ مِنْهَا الشَّقِيُّ الْبَلِيدُ وَذَلِكَ الْحِجَابُ وَالْغِطَاءُ عَلَى أَعْيُنِ الْمُنْكِرِينَ، وَهُوَ اللَّيْلُ وَهُوَ ظُلْمَتُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- جَعَلَ ضِيَاءَ النَّهَارِ مِنْ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ مِنْ كُفْرِ الْكَافِرِينَ، وَالشَّفْعُ اثْنَانِ: وَهُمَا مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، وَالْوَتْرُ: الْفَرْدُ، وَهُوَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾: هُوَ الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ أَوَّلُ مَقَامٍ أَزَالَهُ الْمَعْنَى وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَقَامِ الذَّاتِيِّ، وَسُمِّيَ لَيْلًا لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالْغَلَبَةِ بِالسَّمِّ، وَلِضَعْفِ مَعْرِفَةِ الْعَامَّةِ بِتَشْرِيفِ مَوْلَاهُ لَهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ الظُّهُورَ بِهِ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ، وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": ﴿وَالْفَجْرُ﴾: دَلِيلٌ عَلَى السَّيِّدِ مُحْسِنٍ، ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: أَشْخَاصُ الظُّهُورَاتِ الْعَشَرَةِ بِالتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ هُنَا مَوْضِعُ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "فِطْرَةِ السِّرِّ الْمَنْصَانِ": الْحِجْرُ وَاللُّبُّ هُمَا: الْعَقْلُ، وَهُوَ سُؤَالُ تَذْكِيرٍ، لَا سُؤَالُ جُحُودٍ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُذَكِّرُنَا أَنَّ فِي ذَلِكَ قَسَمًا عَظِيمًا لِذِي حِجْرٍ سَلِيمٍ.




