قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": إِنَّ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَدَعْ فُرْصَةً تَسْنَحُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَالْإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَاهُ إِلَّا اهْتَبَلَهَا، وَدَعَا إِلَيْهِ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا:
يَشْهَدُ بِهَذَا مَا رَوَاهُ الْبَرْقِيُّ فِي كِتَابِ الْآيَاتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- : يَا عَلِيُّ أَنْتَ دَيَّانُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْمُتَوَلِّي حِسَابَهَا، وَأَنْتَ رُكْنُ اللهِ الْأَعْظَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنَّ الْمَآبَ إِلَيْكَ وَالْحِسَابَ عَلَيْكَ؛ بِهَذَا الْإِقْرَارِ الصَّادِقِ، وَالدَّعْوَةِ الصَّرِيحَةِ: يَدْعُو رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- النُّفُوسَ، وَيَهْدِي الْعُقُولَ إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ بَشِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ قُرْآنًا كَرِيمًا، الْآيَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ الْمُعْتَزِلِيُّ شِعْرًا:
وَإِلَيْهِ فِي يَوْمِ الْمَعَادِ حِسَابُنَا | وَهُوَ الْمَلَاذُ لَنَا غَدًا وَالْمُفْرَغُ |
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
عَنِ الْكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِلَيْنَا إِيَابُ هَذَا الْخَلْقِ، وَعَلَيْنَا حِسَابُهُمْ، فَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ذَنْبٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى، حَتَمْنَا عَلَى اللهِ فِي تَرْكِهِ لَنَا فَأَجَابَنَا إِلَى ذَلِكَ، وَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ اسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْهُمْ وَأَجَابُوا إِلَى ذَلِكَ




