قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": الْخِطَابُ لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَالرُّسُلُ أُرْسِلُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَهْدِ، وَمُذَكِّرِينَ بِالْعَهْدِ الَّذِي أُخِذَ عَلَى الْبَشَرِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِتَذْكِيرِهِمْ، لِمَا سَبَقَ مِنْ إِقْرَارِهِمْ لِمَا أُخِذَ الْعَهْدُ عَلَيْهِمْ بِالْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْخَلْقِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً، بِتَرْكِ الْإِذَاعَةِ، أَلَا مَنْ أَذَاعَ، أَذَاقَهُ اللهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ، أَلَا فَعَلَيْكُمْ بِكَمَالِ الْحَقِّ وَقَدْ عَلِمُوهُ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَبِعَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ، وَعَاتَبَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نَبِيَّهُ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ هُنَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": كَانَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كُلَّمَا ذَكَرَ الْأَوَّلَ، يَصُدُّهُ الثَّانِي عَنِ الْمَعْرِفَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ 23 فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ 24﴾




