ثُمَّ كَانَ الْقَوْلُ بِالتَّصْرِيحِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّعْرِيضِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ كَشْفًا فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا- : أَنَا سَمَكْتُ سَمَاءَهَا، وَسَطَحْتُ أَرْضَهَا، وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا وَأَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا، وَأَنَرْتُ قَمَرَهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ ذَوِي الْبَصَائِرِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْإِشَارَةُ هُنَا إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الَّذِي إِلَيْهِ تَكْوِينُ الْكِائِنَاتِ، وَالْخَلْقُ وَالنَّشَآتُ وَمَقَالِيدُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَإِلَيْهِ مَآبُهُمْ، وَعَلَيْهِ حِسَابُهُمْ وَأَمْضَى أَمْرَهُمْ فِيمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": ﴿الْإِبِلُ﴾: ثَالِثُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْلِصِينَ.
وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: أَرَادَ بِالْإِبِلِ: لِأَنَّهَا نَفْسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، وَفِي الْبَاطِنِ: إِنَّ الْإِبِلَ: هِيَ السَّحَابُ وَالْأَنْعَامُ: هَذَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَهُمْ دَرَجُ الْمُخْلِصِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾: أَيْ كَانَ انْفِصَالُهَا عَنِ الْمُخْتَصِّينَ، وَالْمُخْتَصِّينَ عَنِ النُّجَبَاءِ، وَالنُّجَبَاءِ عَنِ النُّقَبَاءِ، وَالنُّقَبَاءِ عَنِ الْأَيْتَامِ، وَالْأَرْبَعَةِ عَنِ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، وَالْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ عَنْ جَسَدِ الْبَابِ الْكَرِيمِ.




