وَالظُّهُورَ لِأَهْلِ الْبَشَرِ كَالْبَشَرِ يَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ18 صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ19﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: الصُّحُفُ الْأُولَى: هِيَ صُحُفُ شِيثَ، وَهِيَ ذَاتُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى: هِيَ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ": عَنِ الصُّحُفِ الشِّيثِيَّةِ وَأَرْقَامِهَا فِي جُلُودِ الْبَقَرِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "فِطْرَةِ السِّرِّ الْمَنْصَانِ": وَهُوَ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ فِي كُلِّ دَوْرٍ، مُشْرِقَةٌ مُضِيئَةٌ فِي الْعَوْدَاتِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ، هَلَّ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ الْمَدَارِ، إِلَى حَيْثُ يَنْقَضُّ الْجِدَارُ، وَمَا شَرَحَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ فِي تَعْبِيرِ الْقَصِيدَةِ اللَّامِيَّةِ قَالَ: هُمُ الْأَحْرُفُ الْمُعْجَمِيَّةُ، الْمَرْقُومَةُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ جِلْدٌ مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ أَيِ الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ حُرُوفَ الْمُعْجَمِ، مَرْمُوقَةٌ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَوْدَةً، لِأَنَّ كُلَّ عَوْدَةٍ أَوَّلُهَا أَلِفٌ، وَهَلُمَّ جَرًّا.




