مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الَّذِي مَعْرِفَتُهُ بَاطِنُ الصَّلَاةِ، يَكُنِ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ، قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا16 وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ17﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": فِي الْآخِرَةِ يَكُونُ ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَظُهُورُهُ يَكُونُ جَحِيمًا عَلَى الْكَافِرِينَ الْمُنْكِرِينَ، وَبِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ يَتَأَيَّدُ الْمُؤْمِنُونَ.
أَقُولُ: هَذَا قَوْلُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لَهُمْ سُبْحَانَهُ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: أَيْ قَنِعْتُمْ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾: أَيْ إِنَّ الِاعْتِقَادَ بِمَعْرِفَتِهِ بِالْمَعَاجِزِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْقَدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ أَقْوَى وَأَبْقَى وَأَقْوَمُ، وَالْخِطَابُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَاقِعٌ بِالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ فَقَطْ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالظُّهُورِ النُّورَانِيِّ ثُمَّ يَصِفُهُمْ بِأَنَّهُمْ يُفَضِّلُونَ الظُّهُورَ الْبَشَرِيَّ عَلَى الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾: فَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُؤَكِّدُ أَنَّ الظُّهُورَ النُّورَانِيَّ: خَيْرٌ مِنَ الظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ لِأَنَّ ظُهُورَهُ لِأَهْلِ النُّورِ: هُوَ ظُهُورٌ سَرْمَدٌ،




