وَاللهُ سُبْحَانَهُ يُقْسِمُ بِالسَّمَاءِ الَّتِي هِيَ الْحَظِيرَةُ الْقُدْسِيَّةُ وَبِالْأَرْضِ الَّتِي هِيَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ: أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَالْقَوْلُ وَالصِّدْقُ، لِأَنَّ الصَّدْعَ هُنَا: هُوَ الْعِلْمُ الصَّادِرُ عَنِ الْيَتِيمِ إِلَى أَهْلِ الْمَرَاتِبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا15 وَأَكِيدُ كَيْدًا16﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": الْكَيْدُ: هُوَ الْمَكْرُ وَالْحِيلَةُ وَالْحَرْبُ، وَقِيلَ: الْكَيْدُ: هُوَ إِرَادَةُ مَضَرَّةِ الْغَيْرِ خَفِيَّةً.
أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾: فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ، وَإِفْلَاجِ حُجَّتِهِ وَإِبْطَالِ دَعْوَتِهِ، لِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا لَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الطَّاعَةَ لِأَمْرِهِ وَأَخْفَوْا الشَّكَّ فِيهِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾: أَيْ أُمْهِلُهُمْ وَأَسْتَدْرِجُهُمْ حَتَّى يَبْقَوْا لَا نُورَ فِيهِمْ فَعِنْدَئِذٍ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا17﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ": وَهُمْ هَؤُلَاءِ الْأَبْشَارُ، الْوَاقِفُونَ بَيْنَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ، فَإِمَّا إِلَى إِقْرَارٍ، وَإِمَّا إِلَى إِنْكَارٍ، إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ وَالْمَحْشَرِ.




