أَقُولُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ هُنَا: هُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ الَّذِي حَمَلَ الْأَمَانَةَ الَّتِي عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، هُوَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَتَرَائِبِ النِّسَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ 8 يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ 9 فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ 10﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْإِشَارَةُ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الَّذِي إِلَيْهِ تَكْوِينُ الْكِائِنَاتِ، وَالْخَلْقُ وَالنَّشَآتُ وَمَقَالِيدُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَإِلَيْهِ مَآبُهُمْ، وَعَلَيْهِ حِسَابُهُمْ، وَأَمْضَى أَمْرَهُمْ فِيمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": لِأَنَّهُ تَعَالَى: شَرَعَ التَّعَبُّدَاتِ وَالْحُدُودَ الْمُفْتَرَضَاتِ، لِيَبْتَلِيَ الْعِبَادَ بِأَدَاءِ الطَّاعَاتِ، فَيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ الدَّانِي مِنَ الْقَاصِي، وَالْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي، فَالَّذِينَ عَقَلُوا هَذِهِ الْأَوَامِرَ وَأَقَامُوا التَّكَالِيفَ، عَلَى مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِهَا، يُجَازَوْنَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ، وَيَنَالُونَ الْمِنَّةَ الدَّائِمَةَ مِنَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، فَطُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ.




