تَصْدِيقِ أَنْبِيَائِهِ الصَّادِقِينَ، وَدُعَاتِهِ النَّاطِقِينَ وَعَلَّمُوا مَعْرِفَتَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾: أَيْ بُشِّرُوا بِالْجَنَّاتِ: وَهِيَ الصَّفَاءُ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: أَيْ بِالْإِيمَانِ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وُجُوبُ الْجَنَّاتِ، وَبِذَلِكَ يَرْتَقُونَ وَيَثْبُتُونَ عَلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ جَرَيَانِ هَذِهِ الْأَنْهَارِ، فِي تِلْكَ الدِّيَارِ، الَّتِي يَرَاهَا عِيَانًا الْأَبْرَارُ وَمَحْجُوبَةٌ عَنِ الْكُفَّارِ الْأَشْرَارِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾: أَيْ مُخَلَّدُونَ فِي هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ أَبَدَ الدَّهْرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ12﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": وَهُوَ يَوْمُ الْكَشْفِ، فِيهِ يَنْصُرُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ، وَيُذِلُّ الْمُخَالِفِينَ الْمُنْكِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ13﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": كَمَا أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَالْخَبِيثَةِ، تَعُودُونَ إِلَى جَوَاهِرِكُمْ وَأُصُولِكُمْ فَمَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ طَيِّبَةً عَادَ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا.




