مَأْخُوذٌ مِنَ السُّمُوِّ وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، فَالْمُرْتَفِعُ يُسَمَّى سَمَاءً، وَالْأَدْنَى يُسَمَّى أَرْضًا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾: أَيْ أَظْهَرَتِ الِانْقِيَادَ وَالطَّاعَةَ لِلسِّينِ كَمَا جَرَى الْقَوْلُ فِي الْوُجُودِ الظِّلِّيِّ مِنْ طَاعَةِ الْعَيْنِ لِلْمِيمِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَحُقَّتْ﴾: أَيْ أَظْهَرَتْ حَقَّانِيَّةَ الْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾: هُوَ امْتِدَادُ الظِّلِّ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْيَتِيمِ الَّذِي هُوَ أَرْضُ الْبَابِ، مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ، فِي بَيْكَارِ النُّورِ الْمُسْبِلِ السُّتُورِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾: مِنَ النُّورِ حَتَّى تَخَلَّتْ: أَيْ أَظْهَرَتِ الدُّخُولَ فِي السِّرَارِ، لَمَّا أَغْشَتْهَا بَوَارِقُ الْأَنْوَارِ، مِثَالًا لِجُلُوسِ الْعَيْنِ -جَلَّ وَعَلَا- فِي فِرَاشِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بِالْعَهْدِ الْقَدِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ 6﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ اللَّذَانِ كَانَتْ بِهِمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَاوِيَّةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ، وَالِاسْتِحْقَاقُ لِلْمَعْرِفَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ 7 فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا 8 وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا 9﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": هُمُ الَّذِينَ أَجَابُوا يَوْمَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، لِمَا فِيهِمْ مِنْ حُسْنِ الْإِجَابَةِ.




