مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 389

تَمْثِيلُ ذَلِكَ: بِالرَّحِيقِ وَالْمِزَاجِ وَالتَّسْنِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ سِرٌّ أَوْ جِدَارٌ يَقِفُ عِنْدَهُ الَّذِينَ لَمْ تَسْتَعِدَّ أَفْهَامُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ شُمُوسِ الْأَسْرَارِ الْبَاطِنَةِ لِعُكُوسِ بَصَائِرِ أَعْيُنِ قُلُوبِهِمْ عَنْ مُقَابَلَةِ الْبَوارِقِ الْعَمِيقَةِ، وَالْفُيُوضَاتِ الْأَنِيقَةِ، فَوَقَفُوا عِنْدَ الظُّهُورِ، دُونَ الْحَقَائِقِ، فَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَعَدَّهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَمْرِ الْعَتِيقِ الْمُصَفَّى الْمَخْتُومِ بِالْمِسْكِ الْمَمْزُوجِ بِمَاءٍ مَعِينٍ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمَاءِ وَالشَّرَابِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ يَكُونُ ذَلِكَ مَعْرِفَةً وَعِلْماً وَارْتِفَاعاً وَسُكْراً، وَغَرَاماً وَلَهْفَةً، وَحُبّاً وَشَوْقاً.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": الرَّحِيقُ الْمَخْتُومُ: هُوَ الظُّهُورُ، وَهُوَ يَوْمُ الْكَشْفِ، وَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنِ الْوُجُودِ الْبَشَرِيِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، أَيْ أَوْفَى مَا عَلَيْهِ وَنَقَلَ إِلَى الصَّفَاءِ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ وَأَقْرَبِ أَوَانٍ، وَيَرْقُونَ إِلَى الْمَلَكُوتِ الدَّامِ، وَهُوَ التَّنَافُسُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾: وَالتَّسْنِيمُ: هُوَ الْقُدْرَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهِيَ ذَاتِيَّةٌ كَالْحَرَارَةِ فِي النَّارِ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾: وَهِيَ نَظْرَةُ عَالَمِ الْقُدْسِ، وَعَيْنُ الْقُدْرَةِ الَّتِي عَايَنَ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، وَهُمُ الْعَالَمُ الْعَلَوِيُّ، كُلٌّ يَرَاهُ حَسَبَ قُدْرَتِهِ، وَذَلِكَ لِتَفَاوُتِ الْمَنَازِلِ وَالرُّتَبِ.

الصفحة 192 من 389