وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ مَنْزِلَ الْحَسَنِ الْآخَرِ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِسْحَاقُ لَعَنَهُ اللهُ فِي الدِّهْلِيزِ، فَدَخَلْتُ وَجَلَسْتُ مَعَهُ، إِذْ خَرَجَ الْإِذْنُ لِي بِالدُّخُولِ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لِإِسْحَاقَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ رَأَيْتُ سَيِّدَنَا أَبَا شُعَيْبٍ عِنْدَهُ فَسَلَّمْتُ، وَأُذِنَ لِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْمَجْلِسُ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا تَرَى عَلِمَ مَوْلَايَ أَبُو شُعَيْبٍ بِإِسْحَاقَ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ نَظَرَ إِلَيَّ وَهُوَ يَقُولُ: يَعْلَمُ مَا بِأَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ، وَقَرَأَ مَوْلَايَ الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الْكَلَازِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّأْيِيدِ": إِنَّ سَائِرَ الْأَجْسَادِ وَأَهْلَ الْمِزَاجِ، مَا رَأَوُا الْأَزَلَ الْقَدِيمَ إِلَّا جِسْماً وَرُوحاً، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مَا دَامَ فِي الْحِجَابِ الظِّلِّيِّ، فَهُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ رُؤْيَةِ الْخَالِقِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ الشَّافِيَةِ: لِأَنَّ الْقُلُوبَ الْمُنْكِرَةَ لِلْحَقِيقَةِ، وَإِنِ اطَّلَعَتْ عَلَى سِرِّ الْإِيمَانِ، لَمْ تَقْبَلْهَا، وَتُؤَوِّلْهَا، وَتُحْرِّفْهَا إِلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": إِنَّ مَا كَسَبُوهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْأَوْزَارِ جَعَلَتْهُمْ مَمْنُوعِينَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِنْ شَاهَدُوهُ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- ظَاهِرٌ بَيْنَهُمْ مَعَ رَسُولِهِ.




