مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 389

وَالنَّظَرِ إِلَى ظَاهِرِ الرَّبِّ الْمَرْئِيِّ لَعَرَفُوهُ بِالْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُمْ عَنْهُ مَحْجُوبُونَ، كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾، هَذَا فِي وَصْفِ الْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ، الْمَرْئِيِّ الْمُعَايَنِ فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى وَصْفِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَصَى مَوْلَاهُ: سَجَنَهُ فِي هَذِهِ الْأَقْفَاصِ، وَأَبْعَدَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ، لِيَتُوبَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الْأَنْفُسُ لَمَّا عَصَتْ أُهْبِطَتْ، وَحُجِبَتْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى بَارِئِهَا، وَبُلِيَتْ بِهَذِهِ الْأَجْسَادِ، وَالَّتِي تَتَمَنَّى الْخَلَاصَ مِنْهَا وَلَا تَجِدُهُ، إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":

عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَجَبَتْهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ مَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّ الْعَالِمَ مَحْجُوبُونَ عَنْهُ بِذُنُوبِهِمْ.

وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى مَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنْ حَجَبَهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِسَيِّئِ أَفْعَالِهِمْ، فَإِذَا شَاءَ عَرَّى نَفْسَهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.

الصفحة 188 من 389