مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 389

قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": الْإِشَارَةُ إِلَى الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، لِأَنَّ بِيَدِهِ مَلَكُوتَ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ.

أَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ: هُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِذَلِكَ الْمِيمُ هُوَ مِلْكٌ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- إِذْ هُوَ مَالِكُهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَلَيْسَ سِوَاهُ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْحَوَادِثِ وَالنَّوَازِلِ، وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: وَهُوَ ظُهُورُ الْقَائِمِ الْمُنْتَظَرِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى، وَالْكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ، وَيَوْمُ كَشْفِ الْغِطَاءِ، تَعْلَمُ الْخَلَائِقُ أَنَّهُ لَا مَهْرَبَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ، لِإِرْكَاسِهَا بِالْعِقَابِ، أَوْ مُجَازَاتِهَا بِالثَّوَابِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ، كَرِيمٌ لَا يَبْخَلُ، حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ.

وَالْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ: لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلَا ضَرّاً، وَيُسَاقُونَ إِلَى شِدَّةِ الْعَذَابِ سَوْقاً، وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ، صَاحِبِ الْمَعَاجِزِ وَالْقَدَرِ وَالَّتِي قَالَ عَنْهَا الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَقَالَ عَنْهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.

الصفحة 183 من 389