وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "هَدِيَّةِ الْمَوَاهِبِ وَمَوْرِدِ الطَّالِبِ": السَّمَاءُ: هِيَ الْبَابُ، وَقِيلَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ مِنْ جَسَدِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ وَقِيلَ هِيَ نَظْرَةُ الضِّيَاءِ، وَقَوْلُهُ: انفَطَرَتْ: وَالِانْفِطَارُ: هُوَ تَحْوِيلُ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى الظِّلِّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾: أَيْ تَسَاقَطَتْ عِنْدَ مَغِيبِهَا، وَقِيلَ: الْكَوَاكِبُ: تُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَجْرَامِ الْمُتَلَأْلِئَةِ فِي هَذَا الْأُفُقِ الْمُبِينِ وَقَوْلُهُ: ﴿انتَثَرَتْ﴾: وَانْتِثَارُهَا مَغِيبُهَا، وَقِيلَ هُمُ الْخَمْسَةُ الْمُصْطَفَاةُ، لِكَوْنِهِمْ مِنَ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ، وَانْتِثَارُهُمْ أَعْنِي سُقُوطَهُمْ عَنِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ هَذِهِ الصِّفَاتُ الْمَرْئِيَّةِ.
أَقُولُ: إِنَّ انْفِطَارَ السَّمَاءِ انْشِقَاقُهَا، وَالسَّمَاءُ سَلْسَلٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَانْشِقَاقُهَا: ظُهُورُهُ بِصِفْقَتَيْنِ، وَقِيلَ: بَابٌ وَصِفْقَةٌ وَمُؤَهَّلٌ، وَالْكَوَاكِبُ: هُمُ الْأَيْتَامُ الْخَمْسَةُ: الْمِقْدَادُ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُثْمَانُ، وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ، وَقَوْلُهُ: ﴿انْتَثَرَتْ﴾: أَيْ تَفَرَّقَتْ لِإِمْدَادِ بَقِيَّةِ الْمَرَاتِبِ، حَيْثُ يَتَوَلَّى الْمِقْدَادُ مَرْتَبَةَ النُّقَبَاءِ، وَيُمِدُّهُمْ بِالْفَيْضِ الْجَارِي إِلَيْهِ مِنَ الْبَابِ، وَأَبُو ذَرٍّ: يُمِدُّ النُّجَبَاءَ بِالْفَيْضِ وَالْمَدَدِ، وَعَبْدُ اللهِ يُمِدُّ الْمُخْتَصِّينَ بِالْفَيْضِ وَالْمَدَدِ، وَعُثْمَانُ يُمِدُّ الْمُخْلِصِينَ بِالْفَيْضِ وَالْمَدَدِ وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ يُمِدُّ الْمُمْتَحَنِينَ بِالْفَيْضِ وَالْمَدَدِ، وَهَذَا الْفَيْضُ




