وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": قَوْلُهُ: ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾: أَيْ عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْدَ الْعِرْفَانِ وَسَارَ عَلَى النَّهْجِ الْوَاضِحِ، وَالْقَوْلِ الصَّحِيحِ، وَالِاعْتِقَادِ الصَّرِيحِ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ، وَفَقِهَ مَعْنَاهُ، كَانَ مُوَحِّداً حَقّاً لَا رَيْبَ فِي إِقْرَارِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ29﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ":
فِي الْوَصِيَّةِ مِمَّا رَوَتْهُ الشِّيعَةُ: أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مُخْبِرُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، رَجَعُوا إِلَيْهِ يَوْماً وَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّ الْكُفَّارَ اجْتَمَعُوا وَأَقْسَمُوا أَنْ لَا يَتْرُكُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ رَجُلاً إِلَّا وَيَقْتُلُونَهُ، حَتَّى تَرْجِعَ عِبَادَةُ اللَّاتِ وَالْعُزَّى ثُمَّ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ: لَا يَغُرَّنَّكَ مَا قَالُوهُ، فَسَنَكْفِيكَهُمْ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنْ شِئْتُمْ وَشَاءَ اللهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُور -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالِقَانِيَّةِ": إِنَّ مَالِكَ الْمُلْكِ يَتَصَرَّفُ بِمُلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ.




