أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- : أَقْسَمَ بِاللَّيْلِ: الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَالصُّبْحُ الْمُسْفِرُ عَنِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، رَسُولُهُ، وَنَبِيُّهُ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَكْرَمُ مَخْلُوقَاتِهِ وَأَعَزُّهَا، اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَجَعَلَهُ مَوْقِعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، مَلَّكَهُ مَقَالِيدَ مُلْكِهِ، وَقَلَّدَهُ إِقْلِيدَهُ، وَجَعَلَ إِلَيْهِ مَقَالِيدَهُ، وَجَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ23 وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ24﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَظْهَرُ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ كَشْفاً، وَهُوَ سُبْحَانَهُ ظَاهِرٌ لِلْجَمِيعِ بِكُلِّيَّةِ الْكَمَالِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرَاهُ بِكُلِّيَّةِ الْكَمَالِ، بَلْ بِعَيْنِ الْعَجْزِ عَنِ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ فَالِاسْمُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ بِهِ، وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ إِلَى آخِرِهِمْ، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ وَالْمُخَاطَبَةِ، وَكُلٌّ لَهُ مَنْزِلَةٌ لَا يَتَجَاوَزُهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَمَرْتَبَةٌ لَا يَعْلُو إِلَى سِوَاهَا.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْوُجُودِ مَرْئِيٌّ بِالْعَيْنِ الْمُجَرَّدَةِ، عَرَفَهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنْكَرَهُ الْجَاحِدُونَ الْجَاهِلُونَ.




