وَقِيلَ: ﴿الْوُحُوشُ﴾: هُمُ الْمَقَامَاتُ الِاسْمِيَّةُ: وَهُمْ مُتَوَحِّشُونَ مَطْرُودُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَحْدِ وَالْكُفْرِ وَهُرُوبُهُمْ كَهُرُوبِ مُوسَى مِنْ عَدُوِّهِ الْمِهْذَارِ وَهُرُوبُ مُحَمَّدٍ إِلَى الْغَارِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْوُحُوشَ هُمُ السَّبْعَةُ الْقِبَابِ الذَّاتِيَّةِ، وَسُمُّوا وُحُوشاً لِقِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِهِمْ، وَبِعِرْفَانِ وُجُودِهِمْ عِنْدَ الْأَضْدَادِ أَهْلِ الْكُفَّارِ وَالْإِنْكَارِ، الَّذِينَ وَقَفُوا خَلْفَ الْمَدَارِ، فَانْحَجَبُوا عَنْ بَوَاطِنِ الْأَسْرَارِ، وَحَشْرُهُمْ: أَعْنِي شَيْئاً وَاحِداً.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾: أَيْ فَاضَتْ فَيْضاً وَاسِعاً، وَقِيلَ الْبِحَارُ: دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ.
وَسُجِّرَتْ: أَيْ فَاضَتْ عُلُومُهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهَا مِنَ الْمَرَاتِبِ لِيَقْتَبِسَ الْمَدَدَ الْجَارِي مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :
إِنَّ الْعَوَالِي تَمُدُّ الدَّوَانِي | فِي سَائِرِ الْأَحْقَابِ وَالْأَزْمَانِ |




