وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾: وَالْجِبَالُ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ: وَسَيْرُهَا مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ مُؤْمِنٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ لَهُ قِيمَةً وَلَا قَدْراً فَيَنْقُلُهُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى عِنْدِ غَيْرِهِمْ، فَيَكُونُ رَحْمَةً عَلَى مَنْ نُقِلَ إِلَى عِنْدِهِمْ وَعَذَاباً وَنَقْمَةً عَلَى مَنْ نُقِلَ مِنْ عِنْدِهِمْ.
وَقِيلَ: الْجِبَالُ: دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، وَسَيْرُهَا: اجْتِهَادُهَا بِالْمَطَافِ لِأَنَّ كُلّاً مِنَ الْمَرَاتِبِ يَسِيرُ وَيَجْتَهِدُ بِالْمَطَافِ لِتَقْتَبِسَ الشَّرَفَ وَالْمَدَدَ الْجَارِي مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ دَرَجَةً لِيَسْتَمِدَّ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾: الْمُرَادُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُهْمَلُ فِيهِ نَفَائِسُ الْأَمْوَالِ لِاشْتِغَالِ كُلِّ شَخْصٍ بِنَجَاةِ نَفْسِهِ.
وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الْعِشَارَ: هُمُ الْأَبْوَابُ، لِأَنَّ الْعِشَارَ هُمُ النُّوقُ فِي سَائِرِ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَتَعْطِيلُهَا: يَعْنِي إِنْكَارَهُمْ وَجُحُودَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾: الْوُحُوشُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ السَّائِحَةُ وَحَشْرُهُمْ إِلَى بَارِيهِمْ أَيْ جَمْعُهُمْ.
وَقِيلَ: ﴿الْوُحُوشُ﴾: هُمُ الْمَرَاتِبُ السَّامِيَةُ الَّذِينَ ظَهَرُوا فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَسُمُّوا وُحُوشاً، لِإِهْمَالِهِمْ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ كَوْنَهُمْ، وَلَا تَرْتِيبَ أَشْخَاصِهِمْ.




