بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ 1 وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ 2﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": هُمُ الْأَوَّلُ، وَقَوْمُهُ وَأَتْبَاعُهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ شَمْسَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَمَرُهَا، أَيْ شَمْسُ مَنْ وَالَاهُمْ عَلَى جُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": فَتَكْوِيرُ الشِّينِ: هُوَ إِفْلَاجُ حُجَّةِ الْأَوَّلِ الْمَلْعُونِ وَإِسْقَاطُ رُتْبَتِهِ، وَإِبْطَالُ بَيْعَتِهِ، وَإِهْمَالُ شَرِيعَتِهِ وَإِبْطَالُ التَّعَامُلِ بِالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ شَخْصُهُ، ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأُفُولِ سُلْطَانِ الْجَهْلِ، وَامْلَاءِ الْأَرْضِ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً وَتَكَدُّرُ النُّجُومِ لِذَلِكَ: وَهُمْ أَشْخَاصُ بَقِيَّةِ الْمَعَادِنِ الَّذِينَ هُمْ أَعْوَانُهُ وَأَتْبَاعُهُ وَهُمْ مِنْ سِنْخِهِ وَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمْ قَدْرٌ وَلَا قِيمَةٌ وَلَا يُعْبَأُ بِهِمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ تَكْوِيرَ الشِّينِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّجَزِّي الْوَاقِعِ بِمُحْدَثِ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ فِي رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ كَنُورِ الشَّمْسِ إِذَا دَخَلَ مِنْ خَمْسِ كُوًى، فَيَرَى النَّاظِرُ خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ وَالشَّمْسُ وَاحِدَةٌ وَالْكُوَّى فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ: هُمُ الْكَوَائِرُ وَالنَّوَافِذُ.




