أَقُولُ: اللَّآيَاتُ مِنْ {33– 42}: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾: وَهِيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَقِيَامُ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾: لِهَوْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ يُنْكِرُ الْمَرْءُ أَخَاهُ فِي الدِّينِ، وَالَّذِي أَرْضَعَهُ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ، لَا عَنْ جَحْدٍ وَإِنْكَارٍ بَلْ لِهَوْلِ مَا يُلَاقِيهِ مِنَ الْجَاحِدِينَ هَذِهِ الْأَسْرَارَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾: أَيِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُنْصَرِفٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ إِلَى شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِ الْآخَرِ فَالْمُؤْمِنُونَ مُسْتَبْشِرُونَ، وَالْكَافِرُونَ وَجِلُونَ مُرْهَقُونَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾: هُمُ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ الَّذِينَ جَحَدُوا وَلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّتَهُ، قَدْ أَرْهَقَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْوَصَبِ، وَالتَّعَبِ وَالذُّلِّ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ، وَإِبْطَالِ حُجَجِهِمْ، وَإِفْلَاجِ شَرِيعَتِهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمْ قَدْرٌ وَلَا قِيمَةٌ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
سُورَةُ التَّكْوِيرِ
وَهِيَ 29 آيَةً وَ104 كَلِمَاتٍ وَ530 حَرْفاً




