وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": لَقَدْ قَسَّمَ الْمَنْطِقِيُّونَ الِاسْتِدْلَالَ إِلَى قِسْمَيْنِ: الِاسْتِدْلَالُ الْكَمِّيُّ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْمَعْلُولِ لِوَاسِطَةِ الْعِلَّةِ، وَالِاسْتِدْلَالُ الْآلِيُّ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِوَاسِطَةِ الْمَعْلُولِ، أَيِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْمُسَبِّبِ إِلَى السَّبَبِ، وَمِنَ الْأَثَرِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ، فَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ لِكُلِّ مُمْكِنٍ مِنْ عِلَّةٍ سَابِقَةٍ لَهُ تُخْرِجُهُ إِلَى الْوُجُودِ، وَغَيْرِ مُمْكِنٍ تَسَلْسُلُ الْعِلَلِ عَقْلاً كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ بِوُجُودِ مَوْجُودٍ، وَاجِبِ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ، وَلَا عِلَّةَ لِوُجُودِهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ يَرَاهَا الْفَارَابِيُّ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ الْإِلَهِيِّينَ، أَوْثَقُ مِنَ الْأُولَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأُولَى تَعْتَمِدُ عَلَى الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ تَخْدَعُ الْحَوَاسُّ أَحْيَاناً، وَهَذِهِ مُعْتَمَدُهَا الْعَقْلُ، وَالْعَقْلُ أَقْوَى مِنَ الدَّلَالَةِ وَأَقْوَمُ، وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، الَّتِي هِيَ دَلِيلُ الْعِنَايَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ مَعْنَى التَّدْبِيرِ فَقَطْ، وَقَدْ قَامَتْ حُجَّةُ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ الْإِلَهِيِّينَ لِهَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ الْحَكِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ 33 يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ 34 وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ 35 وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ 36 لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ 37﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمَجْمُوعِ": الصَّاخَّةُ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَعَنَهُ اللَّهُ.




