قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾: وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الَّذِي وَعَدَهُمُ بِهِ الْمَوْلَى -جَلَّ وَعَلَا- ، وَهُمْ يُكَذِّبُونَ بِهِ، وَلَا يَعْتَرِفُونَ بِوُجُودِهِ، وَلَا بِمُلَاقَاتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا40﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": الْكَافِرُ إِذَا اسْتَوْفَى أَجَلَهُ قُبِضَتْ رُوحُهُ، وَنُقِلَتْ إِلَى جَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نَقْلاً مَعْنُوفاً بِهِ مَجْهَداً مُعَذَّباً حَتَّى يَسْلُكَ فِي ضِيقٍ، وَنَكْسٍ، وَتَعْسٍ، وَظُلْمَةٍ، كَأَنَّهُ يَسْلُكُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، فَيَطُولُ حُزْنُهُ وَيَذْكُرُ وَيَرَى فِي نَقْلَتِهِ كُلَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ جُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ وَكُرْهِهِ، مِنْ يَوْمِ الْأَظِلَّةِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَطُولُ حُزْنُهُ وَبُكَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَوَدُّ لَوْ سُوِّيَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَصَارَ تُرَاباً، وَيَكُونُ غِذَاؤُهُ مِنْ أَنْتَنِ مَا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَشَرَابُهُ مِنْ مَبَالِهَا، وَيُطْرَقُ بِالْأَهْوَالِ وَالْأَمْرَاضِ، وَالْآلَامِ إِلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ الْخُرُوجَ إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهَا، مِنْ صُعُوبَةِ الْوِلَادَةِ وَالطَّلْقِ، وَالْخَوْضِ فِي الْعَذِرَةِ، فَيَوَدُّ لَوْ أَنَّهُ صَارَ نَسْياً مَنْسِيّاً.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبَدْء وَالْإِعَادَةِ":




