وَالصِّفَاتِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ مَوْلَاهُ مِنْ جِهَةِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ الْبَادِيَةِ، الَّتِي هِيَ الذَّاتُ السَّامِيَةُ.
وَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ، بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا38﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ جَمِيعَ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ، مِنْ الْعَالَمَيْنِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، مُنَزَّهُونَ عَنِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَوْقَ رُتْبَتِهِ، وَلَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مَنْزِلَتِهِ، وَلَا يُرِيدُ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ.
وَقَالَ ابْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اخْتِلَافِ الْعَالَمَيْنِ": ذَلِكَ بِإِذْنِهِ لَهُمْ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ مِنْهُمْ.
يَقُولُ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": إِنَّ الْقُدْرَةَ ذَاتِيَّةٌ فِي الْمَعْنَى وَفِي غَيْرِهِ مُسْتَعَارَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا39﴾




