مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 389

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا31 حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا32 وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا33 وَكَأْسًا دِهَاقًا34 لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا35 جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا36﴾

قَالَ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ": إِنَّ مَنْ آمَنَ وَأَقَرَّ بِاللَّهِ، وَعَمِلَ صَالِحاً فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَبَاطِنِهِ، أُولَئِكَ فِي حُجُبِ النُّورِ فَرِحُونَ مُسْتَبْشِرُونَ بِقُرْبِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَجِوَارِهِ، مُتَلَذِّذُونَ بِالنَّظَرِ إِلَى رُؤْيَتِهِ الْكَرِيمَةِ، وَمَسْكَنُهُمْ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ، وَمَحَلُّ الْأُنْسِ، طَعَامُهُمُ الذِّكْرُ، وَشَرَابُهُمُ الصِّدْقُ، وَلِبَاسُهُمْ حُلَلُ النُّورِ، وَلَا يَغْتَمُّونَ، وَلَا يَفْزَعُونَ، وَلَا يَرْعَبُونَ، وَهُمْ فِيهَا آمِنُونَ وَقَدِ اسْتَرَاحُوا مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ، وَصَارُوا رُوحَانِيِّينَ يَسِيرُونَ فِي الْمَلَكُوتِ وَيُسَبِّحُونَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، فَلَا يَخَافُونَ الْأَبَالِسَةَ وَأَوْلَادَهُمْ، كَمَا كَانُوا يَخَافُونَهُمْ.

قَالَ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَهَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ إِذَا صَعِدَ إِلَى الْمَلَكُوتِ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ، وَارْتَقَى مِنَ الْبَشَرِيَّةِ، وَالْحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ بَعْدَ سَابِعِ رُتْبَةٍ، وَعِنْدَهَا لَا يَرْجِعُ أَبَداً إِلَى الْبَشَرِيَّةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا37﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": إِنَّنَا إِذَا نَزَّهْنَا الذَّاتَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، كَانَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ

الصفحة 134 من 389