مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 389

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ":

قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ قَبْلَ قُبَّتِنَا هَذِهِ سَبْعَ قِبَابٍ مَضَتْ، قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَاتُ، وَصَارَ أَهْلُ الثَّوَابِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَصَارَ أَهْلُ الْعِقَابِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، فِي أَرْبَعَةِ أَدْوَارٍ مِنَ الْعَذَابِ وَالْهَوْنِ، وَالسَّعِيرِ الْأَلِيمِ، وَالْحَرِيقِ، فَلَمَّا كُوفِئَ أَهْلُ الثَّوَابِ وَجُوزِيَ أَهْلُ الْعِقَابِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مِنْهُمْ خَرَجُوا مِنْهَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿جَزَاءً وِفَاقاً﴾: أَيْ جَزَاءً وَافَقَ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ، وَلَمَّا أُخْرِجَ أَهْلُ الْعِقَابِ صَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ رُدَّتْ إِلَى دَارٍ فِيهَا أَشَدُّ الْعِقَابِ وَالْعَذَابِ، وَفِرْقَةٌ رُدَّتْ إِلَى دَارِ الْبَلْوَى وَفِرْقَةٌ صَارَتْ قَشَاشاً.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا27 وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا28 وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا29 فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا30﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": نَزَلَ بِهِمْ هَذَا الْعَذَابُ لِأَنَّهُمْ جَحَدُوا الْآخِرَةَ الَّتِي كَانُوا يُوعَدُونَ بِوُجُودِهَا، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِالْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ، وَأَنْكَرُوا ظُهُورَاتِهِ، فَاسْتَحَقُّوا هَذَا النَّكَالَ بِبَغْيِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ(1).

الهوامش

1بتصرف
الصفحة 133 من 389