مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 389

وَالْمُؤْمِنَ لَا يَرْقَى إِلَى النُّورَانِيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ الْحَقَّ، وَيُنْكِرَ الْبَاطِلَ، وَيَفْعَلَ الْخَيْرَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فَعِنْدَئِذٍ تَنْفَصِلُ الطِّينَتَانِ النُّورَانِيَّةُ وَالْحَيَوَانِيَّةُ، الَّتِي تَجْمَعُهَا الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- انْفِصَالَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً﴾: وَالْمِيقَاتُ: هُوَ وَقْتُ صَفَاءِ الْمُؤْمِنِ إِلَى النُّورَانِيَّةِ فَيَصِيرُ نَجْماً، وَالْكَافِرِ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ فَيَصِيرُ حَيَوَاناً.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": عِنْدَمَا يَتَخَلَّصُ الْمُؤْمِنُ تَمَاماً مِنَ الْمِزَاجِ، تَحَقَّقَ لَهُ الصَّفَاءُ، وَبِصَفَائِهِ يَصِيرُ مُقِيماً لِلْأَوَامِرِ، مُنْتَهِياً عَنِ النَّوَاهِي، أَمَّا الْكَافِرُ: فَيَكُونُ صَفَاؤُهُ عِنْدَمَا يَتِمُّ تَخَلُّصُهُ مِنْ مِزَاجِ نُورَانِيَّةِ الْمُؤْمِنِ، وَبِصَفَائِهِ يَصِيرُ مُقِيماً النَّوَاهِيَ مُخَالِفاً لِلْأَوَامِرِ وَعِنْدَئِذٍ تُرَدُّ حَسَنَاتُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهَا مِنْ مِزَاجِهِ، كَمَا تُرَدُّ سَيِّئَاتُ الْمُؤْمِنِ إِلَى الْكَافِرِ لِأَنَّهَا مِنْ مِزَاجِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْمُكَافَأَةِ وَالْمُجَازَاةِ، فَالنُّورُ يَلْحَقُ بِمَعْدِنِهِ وَأَهْلِهِ، وَالظُّلْمَةُ تَلْحَقُ بِمَعْدِنِهَا وَأَهْلِهَا، وَهَذَا هُوَ الْفَصْلُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا18﴾

الصفحة 130 من 389