وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ قَالَ: هِيَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، يُمْسِكُ بِهَا اللَّهُ أَجْسَادَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا 8﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": يَقْتَرِفُونَ وَيَزْدَوِجُونَ، وَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ خَالِدُونَ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": خَلَقَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ظِلَالَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ ظِلَّيْنِ: شِبْهاً وَمَثَلاً، الظِّلُّ الْأَوَّلُ شِبْهٌ، وَالظِّلُّ الْآخَرُ مِثْلُهُ، وَإِنَّمَا خَلَقَهَا اللَّهُ ظِلَّيْنِ: لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فَرْدٌ، وَلَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْدٌ وَاحِدٌ، وَكَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، وَأَقَامَ بِأَمْرِهِ عَنْ شِمَالِ الْعَرْشِ ظِلَّيْنِ مَلْعُونَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقَامَ الظِّلَالَ بِذَرْوِ الْخَلْقِ فَأَجْرَى الشِّبْهَ فِي الظِّلِّ الْأَوَّلِ، وَالْمِثْلَ فِي الظِّلِّ الْآخَرِ، فَجَعَلَهُمْ شِبْهاً فِي الْمِيلَادِ، وَمِيلَاداً بَعْدَ مِيلَادٍ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾: أَيْ أَشْبَاهاً وَأَمْثَالاً، فَكَانَ الشِّبْهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْمِثْلُ فِي الْآخَرِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْأَسْرَارِ": الْبَارِي تَعَالَى لَا يَكُونُ نَوْعَيْنِ: ظَاهِراً، وَبَاطِناً كَغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ،




