عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا لِلَّهِ نَبَأٌ أَعْظَمُ مِنِّي، وَمَا لِلَّهِ آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي، وَقَدْ عُرِضَ فَضْلِي عَلَى الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهَا فَلَمْ تُقِرَّ بِفَضْلِي، قَالَ: أَقْبَلَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْأَمْرُ لَنَا مِنْ بَعْدِكَ، أَمْ لِمَنْ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا صَخْرُ، الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي لِمَنْ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾: يَعْنِي يَسْأَلُكَ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾، الَّذِينَ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، أَي مَنْهُمُ الْمُصَدِّقُ بِوَلَايَتِهِ وَخِلَافَتِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُكَذِّبُ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ 4 ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ 5﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَنْهَلِ الْمُعِينِ": ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: أَيْ ظُهُورَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: أَيْ ظُهُورَهُ بِالظِّلِّيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّأْيِيدِ": قَوْلُهُ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: مِنْ ظَاهِرِ الصُّورَةِ، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: الْقُدْرَةَ، وَلَا يُشَاهِدُونَ إِلَّا ظَاهِرَ الصُّورَةِ، وَأَمَّا بَاطِنُهَا فَمُغَيَّبٌ عَنْهُمْ إِدْرَاكُهُ.




