وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- : خَلَقَ كَلِمَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ، أَجْزَاءُ حَقٍّ، وَعَدْلٍ وَصِدْقٍ وَرَحْمَةٍ، فَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً بِالِاسْمِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ سَبْعَ كَلِمَاتٍ لَا يُجَاوِزُهَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، حَتَّى تَمَّتِ الْكَلِمَاتُ ثَمَانِيَةً، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ فَالِاسْمُ الْمَكْنُونُ: مَسْتُورٌ بِالْكَلِمَةِ الثَّامِنَةِ التَّامَّةِ، وَالْكَلِمَاتُ بَعْضُهَا حُجُبُ بَعْضٍ ثُمَّ عَرْشُهُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى الْمَاءِ مَعْرُوفٌ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَجَعَلَ كَلِمَاتِهِ آيَةً، وَمِيثَاقَهُ، وَعَهْدَهُ وَأَمَانِيَهُ، وَذِمَّتَهُ، وَعَزْمَهُ وَأَمْرَهُ، وَأَنْشَأَ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ أَرْكَاناً لِعَرْشِهِ، رُوحُ الْقُدُسِ، وَرُوحُ الْأَمِينِ، وَرُوحُ ذِي الْمَعَارِجِ، وَرُوحُ الْأَمْرِ، فَاسْتَوَتْ أَسْمَاؤُهُ فِي كَلِمَاتِهِ فِي الْأَرْوَاحِ، وَاسْتَوَتِ الْأَرْوَاحُ فَوْقَ عَرْشِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَانِيَةُ": حَمَالَةُ الْعَرْشِ: هُمْ أَوْلَادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- : مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النَّهْشَلِيَّةِ وَالْعَبَّاسُ الْأَكْبَرُ، وَالْعَبَّاسُ الْأَصْغَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْأَصْغَرُ وَعَوْنٌ وَعُثْمَانُ، فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَهُمُ الَّذِينَ حَمَلُوا الْعَرْشَ، وَحَمَلُوا عِلْمَ الْمِيمِ وَقِيلَ: حَمَالَةُ الْعَرْشِ: إِخْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُمْ: طَالِبٌ وَعَقِيلٌ وَجَعْفَرٌ وَأَوْلَادُ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمْ:




