تَخْتَارُوا إِمَّا الْإِيمَانَ أَوِ الْكُفْرَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾: إِنَّ الْمَشِيئَةَ مَشِيئَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِنَّمَا أَمْهَلَكُمْ اخْتِبَارًا وَامْتِحَانًا، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِيمٌ بِأَحْوَالِكُمْ وَمَا يَجُولُ فِي سَرَائِرِكُمْ وَضَمَائِرِكُمْ حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِكُمْ.
سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ
وَهِيَ ٥٠ آيَةً وَ١٨٠ كَلِمَةً وَ٨١٦ حَرْفًا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧﴾
قَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ الْعَارِفِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَوَائِفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَرْسَلَهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَعَصَفَتْ عَصْفَ الرِّيَاحِ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَاعْصَفَتِ الْأَدْيَانَ الْبَاطِلَةَ بِمَحْوِهَا، وَنَشَرَتِ الشَّرَائِعَ وَالْعُلُومَ وَالْهُدَى فِي الْأَرْضِ، فَفَرَقْنَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَأَلْقَيْنَ ذِكْرًا لِلْمُحِقِّينَ، وَعُذْرًا وَنُذْرًا لِلْمُخَالِفِينَ الْمُبْطِلِينَ، وَهُوَ قَسَمٌ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُرْسَلِينَ بِآيَاتِ الرَّجْعَةِ، وَاشْتِرَاطِ السَّاعَةِ،




