مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 10 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 389

أَشْخَاصُ الذَّاتِيَّةِ، الظَّاهِرَةُ بِحَالِ تَجَلِّيهِ وَهُمْ: آدَمُ، وَنُوحٌ، وَيَعْقُوبُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُجَّةُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، الَّذِينَ هُمْ مُتَحَقِّقُونَ بِهِ، أَيْ: هُوَ حَقِيقَتُهُمْ وَمِنْ نُورِ نُورِهِ كِيَانُ وُجُودِهِمْ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنَّ الْعَرْشَ: هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ الرَّبَّانِيُّ، الْمُشْرِقُ بِمِثَالِ الْعِلْمِ وَالْكَوْنِ حَالَ التَّجَلِّي لِلْمَلَائِكَةِ بِالْحُجُبِ الثَّلَاثِيَّةِ: الَّذِينَ هُمْ: مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَالثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْعَرْشُ، كَمَا رَوَاهُ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "تَقْوِيمُ الْأَسْمَاءِ"، وَقَوْلُهُ: إِذَا الْمُؤْمِنُ كَمَلَ إِيمَانُهُ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَرَى، وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الِارْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ، وَعَرَفَ الْبَابَ، وَانْتَهَى إِلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ، يَرَى اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَى، وَكَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى، وَكَالشَّابِّ الْمُؤْنَقِ الْمَفْتُولِ السِّبَالِ كَمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا، وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعَيَانِهَا، وَأَمَّا الثَّمَانِيَةُ حَمَالَةُ الْعَرْشِ الْمُقَرَّبُونَ، فَهُمْ حُرُوفُ الْحُجُبِ الثَّلَاثَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِطَشَشَ، الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِحُجُبِ الِامْتِحَانِ وَصُورَةِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، وَالثَّمَانِيَةُ مُتَحَقِّقُونَ بِهِ: أَيْ مُتَحَقِّقُونَ بِالصُّورَةِ الَّتِي هِيَ الِاسْمُ لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالْهَيْئَاتِ، وَالْبَارِي تَعَالَى لَا يَقَعُ تَحْتَ الْحُرُوفِ وَلَا يُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ، هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

الصفحة 11 من 389