شَيْءٍ وَعَدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَعَدَنَا بِأَنْ يَسْقِيَنَا بِيَدِهِ، فَيَعْظُمُ ذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلْمَلَائِكَةِ: صَدَقُوا عِبَادِي بِهَذَا وَعَدْتُهُمْ بِقَوْلِي وَهُوَ الْحَقُّ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": وَأَمَّا الثِّيَابُ الْخُضْرُ: فَهِيَ السَّمَاءُ، وَلَوْنُهَا الْأَخْضَرُ عَلَى الْبُعْدِ تَرَاهُ أَزْرَقَ وَالْإِسْتَبْرَقُ: هُوَ بَرْقُ لَمَعَانِ أَنْوَارِهِمْ فِي السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ الْمَلَكُوتُ الْأَعْلَى وَالْفِضَّةُ وَالْكَأْسُ، الطَّائِفُ بِهَا هُوَ الْمَعْنَى تَعَالَى فِي ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالشَّرَابُ: مَعْرِفَتُهُ سُبْحَانَهُ.
﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾: وَهُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ﴾: هُوَ اقْتِبَاسُهُمْ نُورَ الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، إِلَى الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمِنْهُ إِلَى الْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَمِنْهُ إِلَى الْأَيْتَامِ، وَجُمْلَةُ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَجَمِيعُهُمْ يُحَلُّونَ بِأَسَاوِرَ يَقْتَبِسُونَهَا مِنْ نُورِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَيَشْرَبُونَ مِنَ الْفِضَّةِ الَّتِي هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ، ﴿شَرَابًا طَهُورًا﴾: الَّتِي هِيَ مَعْرِفَتُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾: أَيْ حَالَ ظُهُورِ الْمُهِلِّ: يَطُوفُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ فَيَقْتَبِسُونَ مِنْ نُورِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى مِنِ اسْمِهِ




