قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": هَذِهِ صِفَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ اللَّذَانِ كَانَ بِهِمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَاوِيَّةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ وَاسْتِحْقَاقُ الْمَعْرِفَةِ وَالْخُلُودِ فِي رِيَاضِ الْجِنَانِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمَسَائِلِ": أَيْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَوْلَاهُمْ بِالصُّورَةِ الَّتِي رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِهَا يَكْسُوهُمْ حِلْيَةً مِنْ نُورِ رَحْمَتِهِ، وَيَسْقِيهِمُ الْخَمْرَ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ شُكِرَ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَجَزَاهُمْ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ النُّورَانِيَّةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ مَوْلَايَ جَعْفَرَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: مَتَى قَامَ الْمُؤْمِنُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَعْرِفَتِهِ، أَبَاحَهُ سُبْحَانَهُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، جَمَعَ الرَّبُّ -جَلَّ ذِكْرُهُ- الْخَاصَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَصَبَ لَهُمُ الْمَوَائِدَ، فَيَأْكُلُونَ وَتَدُورُ عَلَيْهِمُ الْكُؤُوسُ مِنَ الْخَمْرَةِ فَيَشْرَبُونَ، فَيَقُولُ لِدَاوُودَ أَطْرِبْ عِبَادَكَ فَيُطْرِبُهُمْ، فَيَبْلُغُ الْكَأْسُ إِلَى خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ فَيَأْبَوْنَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: لِمَ لَا تَشْرَبُونَ، فَيَقُولُونَ: مَا بِهَذَا وَعَدَنَا مَوْلَانَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: بِأَيِّ




