وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": هَذَا الْوَصْفُ هُوَ لِلْأَنْوَارِ الْمُتَلَأْلِئَةِ السَّمَاوِيَّةِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْوِلْدَانُ: الْخَمْسَةُ الْأَيْتَامُ، وَالْعِلْمُ مِنْهُمْ يَتَوَالَدُ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالطَّوَافُ: هُوَ سَيْرُهُمْ وَ طَوَافُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَرَاتِبِ يَقْتَبِسُونَ مِنْهُمُ الْأَنْوَارِ وَيُفِيدُونَهُمْ مَعْرِفَةَ الْجَبَّارِ، وَالْكَأْسُ الطَّائِفُ فِيهَا: هُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- الْقَدِيمُ الْبَارِئُ الْحَكِيمُ، وَتَقْتَبِسُ مِنْ نُورِهِ جَمِيعُ النُّجُومِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِالْعَوَالِمِ الْعَلَوِيَّةِ وَهُمُ النُّجُومُ الَّذِينَ هُمُ الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ، وَهُمْ فِي الرُّؤْيَةِ يُشْبِهُونَ اللُّؤْلُؤَ الْمَكْنُونَ، فَهَذَا هُوَ النَّعِيمُ الدَّائِمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": هَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنَ الرَّيَاحِينِ الْمَشْمُومَاتِ، لَهَا أَسَامِي أَشْخَاصٍ وَصَفَهَا اللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- بِهَذِهِ النُّعُوتِ ظَاهِرًا، لِكَيْ يَشْتَكِلَ بَاطِنُهَا عَلَى أَهْلِ الْعَمَى وَالضَّلَالِ، وَهَذِهِ الْقَوَارِيرُ ذُكِرَ أَنَّهَا مِنْ فِضَّةٍ، يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا كَالزُّجَاجِ وَالْبَلُّورِ، فَتَكْرِيرُهُ الْقَوَارِيرَ مَرَّتَيْنِ أَنَّهَا كَوَاكِبُ، كُوبٌ أَخْضَرُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْفِضَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَيْنًا تُسَمَّى سَبِيلًا﴾: أَرَادَ بِهِ الْمَاءَ الصَّافِي.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ٢١ إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ٢٢﴾




