أَفْهَامُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ شُمُوسِ الْأَنْوَارِ الْبَائِنَةِ لِعُكُوسِ بَصَائِرِ أَعْيُنِ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ مُقَابَلَةِ بَوَارِقِ الْأَسْرارِ الْعَمِيقَةِ، وَالْفُيُوضَاتِ الْأَنِيقَةِ، فَوَقَفُوا عِنْدَ الظَّوَاهِرِ دُونَ الْحَقَائِقِ، وَالْعَارِفُونَ ذَلِكَ سُكْرًا وَغَرَامًا وَلَهْفَةً وَحُبًّا وَشَوْقًا، حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَا يَكَادُونَ يَلْهَجُونَ بِسِوَاهُ، وَلَا تَمِيلُ نُفُوسُهُمْ إِلَى خِلَافِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُحَمَّدِيَّةِ": فَالْقَوْلُ: إِنَّ الْكَأْسَ الْمَمْدُوحَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الدَّوَاوِينِ هُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَظُهُورُهُ فِي الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَالْخَمْرَةُ: سُكْرُهُمْ فِي وُجُودِهِ، وَهُوَ سُكْرُ الْمَحَبَّةِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَسَائِلِ": فَمَعْنَى الْقَوَارِيرِ وَالْأَكْوَابِ وَالْأَوَانِي: هُمُ الْأَوَاعِي، وَهُمْ أَشْخَاصُ النُّورِ، وَهُمْ أَوَاعِي عِلْمِ الْمَلَكُوتِ فِي النُّورَانِيَّةِ وَالْفِضَّةُ: هُوَ لَوْنُ بَيَاضِهِمْ، وَصَفَاءُ نُورِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَيْنًا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾: فَهُوَ سَلْمَانُ، وَهُوَ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَهُوَ السِّينُ الْمُحِيطَةُ بِالْأَفْلَاكِ وَالْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ: هُمْ أَيْضًا عَالَمُ النُّورِ كَمَا ذَكَرْنَا وَهُمْ مُخَلَّدُونَ فِي عِلْمِ الْبَابِ وَقَوْلُهُ: ﴿لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾: هُوَ انْفِرَادُهُمْ، أَيْ: كُلٌّ قَائِمٌ بِهَيْئَتِهِ.




